الشيخ حسن المصطفوي

262

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ) * - 89 / 12 . الفساد هو اختلال في النظم الطبيعي ونقض القوانين التكوينيّة والتشريعيّة وهذا يناسب العذاب المختلط وانصباب الابتلاءات المتنوّعة . ولم يعبّر بالمزج أو الخلط : ليكون مصرّحا بالتنوّع ، وأمّا التفسير بالجلدة ، أو الشدّة ، أو النصيب ، أو غيرها : ففي غير محلَّه . ثمّ إنّ الإضافة بمعنى - من ، كما في : . * ( أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِه ِ سُوءَ الْعَذابِ ) * ، * ( فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ ) * . سوع مصبا ( 1 ) - الساعة : الوقت من ليل أو نهار ، والعرب تطلقها وتريد بها الوقت والحين ، وإن قلّ ، وعليه قوله تعالى - . * ( لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ) * ، والجمع ساعات . وسواع وهو منقوص ، وساع أيضا . مقا ( 2 ) - سوع : يدلّ على استمرار الشيء ومضيّه ، من ذلك الساعة ، سمّيت بذلك . يقال جاءنا بعد سوع من الليل وسواع ، أي بعد هدء منه ، وذلك أنّه شيء يمضي ويستمرّ . ومن ذلك قولهم عاملته مساوعة ، كما يقال مياومة ، وذلك من الساعة . ويقال أسعت الإبل إساعة ، وذلك إذا أهملتها حتّى تمرّ على وجهها ، وساعت فهي تسوع . ومنه يقال هو ضائع سائع ، وناقة مسياع ، وهي الَّتي تذهب في المرعى . صحا ( 3 ) - الساعة : الوقت الحاضر ، والجمع الساع والساعات ، وساعة سوعاء أي شديدة ، كما يقال ليلة ليلاء . والساعة : القيامة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو زمان محدود ، هذا إذا استعملت نكرة وأمّا إذا استعملت معرّفة فتكون إشارة إلى زمان محدود معيّن خارجا ، إمّا بالعهد السابق الخارجيّ ، أو بجريان معهود .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .